السيد محمد حسين الطهراني
124
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الإسْلَامِيَّةِ فَتُعْطِيهَا لُامَمٍ اخْرَى مِنْ غَيْرِ المُسْلِمِينَ ، لَكَأنَّ انْكِسَارَ وَسُوءَ طَالِعِ أهْلِ الدِّينِ يُثْلِجُ فُؤَادَهَا ، فَهِيَ تَسْعَى إلى سَعَادَتِهَا في إذْلَالِهِمْ وَإفْنَاءِ وَمَحْوِ كُلِّ مُقَدَّرَاتِهِمْ وَثَرْوَاتِهِمْ . « 1 » وكان يعتبر اعتداءات فرنسا على تونس نتيجة مباشرة لسياسة التوسّع الإنجليزيّة في البحر المتوسّط . « 2 » وكان من نتائج نظرته المعادية للإنجليز أن مال إلى اعتبار الإسلام دين الحرب والجهاد ، لذا فقد كان يؤكّد كثيراً على فريضة الجهاد ، فلم يكن للمسلمين أمام حكومة عازمة على إفناء الإسلام إلّا اللجوء إلى القوّة ، لذا فقد كان يُهاجم بعنف جميع القادة الدينيّين المسلمين الذين كانوا يمنحون تعاليم الإسلام وجهاً مسالماً يميل إلى الصلح والسلام والدعة . « 3 » وعليه ، فقد كان السيّد يمتدح التعصّب الدينيّ ، لأنّه كان يعدّه رأسمال وحدة وفخر كلّ قوم في الدفاع عن حقّهم ، وكان يُهاجم أولئك الذين يعتبرونه عائقاً أمام تقدّم أهل الدين باتّجاه المدنيّة الجديدة ، لكنّه كان يقول في نفس الوقت . إنّ التعصّب صفةٌ كباقي الصفات الإنسانيّة لها حدّ معتدل ولها إفراط وتفريط ، فإن روعي فيها المحافظة على الاعتدال عُدَّت من الصفات الحميدة ، وإلّا صارت من الصفات الذميمة . وعلى أيّة حال ، فإنّ التعصّب الدينيّ لا يختلف عن التعصّب
--> ( 1 ) - « سيري در انديشه سياسي عرب » تأليف السيّد حميد عنايت ، قسم الفكر والمجتمع ، ص 100 إلى 102 ، نقلًا عن كتاب « العروة الوثقي » ص 334 فصاعداً . ( 2 ) - انظر . « سيري در انديشه سياسي عرب » تأليف السيّد حميد عنايت ، قسم الفكر والمجتمع ، ص 355 إلى 357 . ( 3 ) - انظر . « سيري در انديشه سياسي عرب » تأليف السيّد حميد عنايت ، قسم والفكر والمجتمع ، ص 202 و 219 و 225 و 243 و 248 .